أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
11
شرح مقامات الحريري
خير من الطمع الدنيء ويجلس * بفناء لا طلق ؟ ؟ ؟ فابثث حوائجك للمليك فإنه * يغنيك قبل تخشع بسؤال * * * قال الراوي : فصبت الجماعة إلى إن تستثبته ، لتستنجش خبأته ، وتستنفض حقيبته ، فقالت له : قد عرفنا قدر رتبتك ، ورأينا درّ مزنتك ؛ فعرّفنا دوحة شعبتك ، واحسر اللّثام عن نسبتك . فأعرض إعراض من مني بالإعنات ، أو بشّر بالبنات ، وجعل يلعن الضّرورات ، ويتأفّف من تغيّض المروءات . ثم أنشد بلفظ صادع ، وجرس خادع : [ المتقارب ] لعمرك ما كلّ فرع يدلّ * جناه اللّذيذ على أصله فكل ما حلا حين تؤتى به * ولا تسأل الشّهد عن نحله وميّز إذا ما اعتصرت الكروم * سلافة عصرك من خلّة لتغلي وترخص عن خبرة * وتشتري كلّا شرا مثله فعار على الفطن اللّوذعيّ * دخول الغميزة في عقله * * * قوله : تستثبته : تحقق من هو . تستنجش ، تستخرج ، والنّجش : استخراج الشيء المجهول المستور . وقيل : تنفير الوحش ، وهو من الأوّل ، لأنّ تنفير المطمئن كإظهار الكامن . خبأته : سرّه الّذي أخبرهم بظاهره حيث قال : كيت وكيت . الحقيبة : وعاء يعلّقه الرجل خلف رحله ، يجعل فيه ما يعز عليه ممّا يحتاج أن يتناوله متى شاء ، وأراد بها هاهنا موضع سرّه تستنفض : تنثر ما فيها رتبتك : قدرك ومنزلتك . درّ مزيتك : ماء سحابك ، وأراد ما أبدى لهم من البلاغة . دوحة : شجرة . شعبتك : فرعك وغصنك . احسر : أزل واكشف . اللّثام : ما يجعل على الأنف والفم ، يريد عرّفنا أصلك ، ومن أين أنت . مني : بلي . الإعنات : المشقة ، وعنّته وأعنته : كلّفته ما يشقّ عليه وبشّر بالبنات : أخبر بولادتهنّ ، وقد أخبر اللّه تعالى أن من بشّر بالأنثى ظل وجهه مسودّا وهو كظيم ، يتوارى من القوم من سوء ما بشّر به . وقد تقدّم وأد البنات وهو دسّهنّ في التراب . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم من طريق عقبة بن عامر : « لا تكرهوا البنات فإنهنّ المؤنسات الغاليات » « 1 » . وقال عليه الصلاة والسلام « أحبّوا البنات ، فإنّي أبو البنات » ، وإنّ الرجل إذا
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 151 .